بين أعمدة كالينينغراد.. آثار إيمانويل كانط وإشراقة الفلسفة الخالدة
تعد مدينة كالينينغراد وجهة استثنائية تجمع بين عبق أوروبا القديمة والهوية الروسية المعاصرة.
عُرفت هذه المدينة تاريخيا باسم "كونيغسبرغ" عندما كانت حجر الزاوية في بروسيا الشرقية، إلا أن موازين القوى تغيرت عقب الحرب العالمية الثانية لتصبح جزءا من أراضي الاتحاد السوفيتي.
في هذه البقعة، وتحديدا بين عامي 1724 و1804، عاش الفيلسوف الألماني الفذ إيمانويل كانط، الذي أثرى المكتبة الفلسفية بمؤلفه الخالد "نقد العقل الخالص".
يرقد جثمان كانط اليوم في سرداب مجاور لكاتدرائية كونيغسبرغ العريقة في قلب كالينينغراد الروسية. وتكريما لذكراه في مئوية ميلاده الثانية عام 1924، شُيّد فوق قبره صرح معماري يتخذ هيئة قاعة مفتوحة محاطة بالأعمدة وتزدان بالإضاءة خلال الليل. ولم يقتصر التكريم على القبر، بل تحول مبنى الكاتدرائية منذ تسعينيات القرن الماضي إلى متحف متخصص يعرض إرثه الفكري وأعماله.
وتمتد آثار كانط في أرجاء المدينة لتشمل نصبا تذكاريا أقيم بالقرب من المنزل الذي شهد سنواته الأخيرة، كما تفتخر جامعة البلطيق الاتحادية اليوم بحمل اسمه.

"أغنى قديس في التاريخ".. ثروة القيصر نيقولاي الثاني بين الأسطورة والواقع
ومن الحقائق التاريخية المثيرة للاهتمام أن كانط نال الجنسية الروسية دون أن يبرح موطنه؛ فخلال حرب السنوات السبع (1756-1763) التي اندلعت بين النمسا وبروسيا، سيطرت القوات الروسية المتحالفة مع النمسا وساكسونيا على كونيغسبرغ في عام 1758. حينها، أعلن السكان ولاءهم للإمبراطورة إليزابيث، وما يزال المتحف يحتفظ بالطلب الرسمي الذي رفعه كانط للإمبراطورة طامحا في تولي رئاسة قسم المنطق والميتافيزيقا بجامعة المدينة، كما تتلمذ على يديه طلاب من روسيا في تلك الحقبة.
المصدر: Gateway to Russsia
إقرأ المزيد
مندلييف وقوى العالم الآخر.. كيف هزم العلم "خرافة الروحانية" قبل 150 عاما؟
يستعرض تقرير لقناة RT النتائج العلمية لمبادرة "ديمتري مندلييف" التاريخية للعالم والتي انطلقت قبل 150 عاما للتصدي لموجة الروحانية المتصاعدة آنذاك.
من شوارع القرى إلى ذاكرة التاريخ.. حكاية "رجل الدب" في روسيا القيصرية
تُجسّد ظاهرة "رجل الدب" إحدى الممارسات التاريخية في روسيا القيصرية، حيث عكست ملامح الترفيه الشعبي من خلال امتزاج فنون المسرح الجوال بتقاليد القرى وقسوة ترويض الحيوانات.
التعليقات